سامي عامري

10

محمد رسول الله ( ص ) في الكتب المقدسة

وها هو موضوع البشارة بمحمد صلى اللّه عليه وسلم في الكتب المقدسة لأشهر الأمم السابقة بين يديك ، نعرضه في سياق سجالي ، بعيدا عن النهج التلقيني أو العرض التمويهي ، وإنما نسوق أمامك ما نراه حقيقة ونردّ على اعتراضات المخالفين وشبهات المكابرين ، وبالذات النصارى ، سواء أكانت اعتراضات عامة على فكرة وجود البشارة ذاتها في تلك الأسفار ، أو كانت اعتراضات تفصيلية على بشارات بعينها . . وطريقتنا هي : استنطاق النصوص في ضوء ما يكشفه لفظها ، والاستعانة بما نستنتجه من التراجم الحديثة والتعاليق التي جاءت في هوامشها وما انبثق من حقائق توصّل إليها غيرنا من الباحثين الذين لا نتحرّج من نقل الكثير من استنباطاتهم . علما أنّنا قد نشتد في العبارة ونظهر التصريح لا الإشارة ، لا رغبة في التشفّي ، ولكن حتى لا يقع الغرّ في الجبّ . وقد أردنا لكتابنا ، بعون اللّه وفضله ، أن يكون أشبه بالدليل العملي للدعوة والمناظرة . ونرجو أن نكون قد أضفنا لبنة جديدة صلبة في هذا الباب . وهذا الكتاب هو أيضا يد نمدّها إلى الكنائس في بلاد العرب ، رعاة ورعايا ، أن تعالوا إلى ما يدفع الفتن عن بلاد المسلمين التي نسكن كلّنا أرضها ، وأقبلوا لتدفع عنكم وعن أبنائكم كربات يوم القيامة وحسراته القاتلة فتلك واللّه الحالقة . . فالبدار البدار إلى صراط الجنان ! ! وندعوا اللّه أن يكون الجهد المتواضع الذي بذلناه ، خالصا لوجهه الكريم ، وأن يغفر لنا حظ النفس فيه ، وأن يهبه القبول في الدنيا بين من ينشدون الحق ويرغبون في النجاة في يوم لا يفلح فيه من فوّت على نفسه قارب النجاة إلى مرسى الجنّات : شهادة أن " لا إله إلّا اللّه ، محمد رسول اللّه " . واللّه الموفق وهو الهادي إلى سواء السبيل . . ربّ اشرح لي صدري ، ويسّر لي أمري ، وأحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي !